الشيخ علي المشكيني
152
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
دعتك القدرة إلى ظلم الناس فاذكر قدرة اللّه عليك . يا بنيّ ، تعلّم من العلماء ما جهلت وعلّم الناس ما علمت . وقال لابنه : يا بنيّ ، تعلّم العلم وإن لم تنل به حظّا ؛ فلأن يذمّ لك الزمان خير من أن يذمّ بك الزمان . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان فيما وعظ به لقمان ابنه : أنّ الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم ، فلم يبق ما جمعوا له ، وإنّما أنت عبد مستأجر قد اجّرت بعمل ، ووعدت عليه أجرا ، فأوف عملك ، واستوف أجرك ، ولا تكن في هذه الدّنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتّى سمنت ، فكان حتفها عند سمنها ، ولكن اجعل الدّنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر ، أخربها ولا تعمّرها فإنّك لم تؤمر بعمارتها . وروي مسندا أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن لقمان وحكمته فقال : أما واللّه ما أوتي الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط « 1 » في الجسم ولا جمال ، ولكنّه كان رجلا قويّا في أمر اللّه ، متورّعا في دينه ، ساكنا سكينا « 2 » ، عميق النظر ، طويل الفكر ، حديد البصر ، لم ينم في نهار قطّ ، ولم ينم في محفل قوم قطّ ، ولم ينقل « 3 » في مجلس قوم قطّ ، ولم يعب أحدا بشيء قطّ ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط قطّ ولا اغتسال ؛ لشدّة تستّره وعمق نظره وتحفّظه لذنوبه ، ولم يضحك من شيء قطّ ، ولم يغضب قطّ مخافة الإثم في دينه ، ولم يمازح إنسانا قطّ ، ولم يفرح لشيء أوتيه من الدّنيا ، ولا حزن على ما فاته منها قطّ ، ولم يسمع قولا من أحد استحسنه إلّا سأل
--> ( 1 ) . البسطة في الجسم : الطول والكمال ( القاموس المحيط : 2 / 350 ) . ( 2 ) . السّكينة : الوقار والتأنّي في الحركة والسّير ( النهاية : 2 / 385 ) . وفي مستدرك الوسائل : 11 / 185 : « سكّيتا » بدل « سكينا » . ( 3 ) . أي لم يتحوّل من مكان إلى مكان أخر في المجلس الواحد . وفي مجمع البيان : 8 / 84 : « يتفل » بدل « ينقل » .